غانم قدوري الحمد

116

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

حتى تبتدئ صوتا » « 1 » . وقد ورد في هذا النص مصطلح ( صوت الصدر ) ، و ( صوت الفم ) ، وهما مستعملان في المعنى نفسه الذي استعملا فيه في رواية السيرافي ، إلا أن هاهنا مصطلحا ثالثا هو ( الحروف المشربة ) ، وقد ورد في سياق يقابل ( الحروف المهموسة ) ، وهو أمر يجعلني أرجح أن مراد سيبويه من قوله : ( الحروف المشربة ) هو الحروف المجهورة ، ولأمر ما لم يستخدم سيبويه كلمة ( المجهورة ) في هذا المكان من الكتاب ، وهو متقدم كثيرا على باب الإدغام الذي درس فيه الأصوات العربية ، واستخدم هناك مصطلح ( المجهور والمجهورة ) ، ويكون بذلك معنى ( المشربة ) هو الحروف التي أشربت صوت الصدر ، أي تخرج مع صوت الصدر ، أخذا من قول سيبويه في ذات المكان عن الحروف المهموسة ( يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر ) . ونقل بعض علماء العربية والتجويد فكرة ( صوت الصدر وصوت الفم ) المميزة بين المجهور والمهموس عند سيبويه ، ولكن دون نسبتها إليه ، من ذلك ما قاله مؤلف تفسير ( المباني لنظم المعاني ) وهو أبو محمد حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام ( كان حيا سنة 425 ) « 2 » : « والحروف المهموسة عشرة . . . سميت مهموسة لأن الاعتماد يضعف في موضعها فيجري النفس قبل انقضاء الاعتماد ، ويخرج الصوت مهموسا ، أي خفيا . والحروف كلها سوى هذه العشرة مجهورة ، وإنما سميت مجهورة لأن الاعتماد يسمع في موضع الحرف منها ، فلا يجري النفس حتى ينقضي الاعتماد ، وخرج صوت الصدر مجهورا » « 3 » . وكذلك نقل عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) في كتابه ( الموضح في التجويد ) نص كلام سيبويه في الكتاب حول الحروف المشربة ، لكن دون أن ينسبه إليه « 4 » . وقد لخص الأسترآباذي ( ت 686 ه ) الفكرة في كتابه شرح شافية ابن الحاجب على هذا النحو : « قيل : والمجهورة تخرج أصواتها من الصدر ، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم » « 5 » .

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 174 - 175 . ( 2 ) كان مؤلف هذا التفسير مجهولا ، وقد كتبت بحثا رجحت فيه أن يكون المذكور هو المؤلف ( انظر : مجلة الرسالة الإسلامية ، بغداد ، العددان 164 - 165 ص 243 - 255 ) . ( 3 ) انظر مقدمة كتاب المباني ، ضمن : مقدمتان في علوم القرآن ص 148 . ( 4 ) الموضح 157 ظ . ( 5 ) شرح الشافية 3 / 258 - 259 .